مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
299
شرح فصوص الحكم
مشهودا له بما وقع من قتله القبطي وتضمن الخوف حب النجاة من القتل ففرّ لما خاف وفي المعنى ففرّ لما أحب النجاة من فرعون وعمله به ) فكان سبب الفرار في الظاهر الخوف وفي المعنى حب النجاة ( فذكر ) موسى ( السبب الأقرب المشهود له ) قوله ( في الوقت ) يتعلق بقوله فذكر أي ذكر موسى في وقت ملاقاته مع فرعون وهو قوله فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ( الذي ) أي السبب الأقرب الذي ( هو كصورة الجسم للبشر ، وحب النجاة متضمن فيه تضمين الجسد للروح المدبر له والأنبياء عليهم السلام لهم لسان الظاهر به ) الباء يتعلق بقوله ( يتكلمون ) وإنما يتكلمون بلسان الظاهر ولم يبينوا ما في الظاهر من المعنى ( لعموم الخطاب واعتمادهم على فهم العالم السامع فلا تعتبر الرسل إلا العامة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم كما نبه رسول اللّه عليه السلام على هذه المرتبة في العطايا فقال : « إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه مخافة أن يكبه اللّه في النار » ) روى سعد بن وقاص كان يقسم الغنيمة بين رهط فترك منهم رجلا فقلت يا رسول اللّه ما أعطيت فلانا وهو مؤمن فقال الحديث فعلم الرسول أن إيمانه ضعيف فلو لم يعطه لأعرض عن الحق فارتدّ فكان من أهل النار فخاف لأجل ذلك وأعطى فكان سببه الخوف لا الحب وعلم من هذا الرجل أن إيمانه كامل تام ، فلا يخاف عليه بترك العطاء فلم يعطه من الغنيمة مع أنه أحب إليه من الرجل الذي أعطى له فيظن المحجوب أن الإعطاء أثر الحب وتركه أثر البغض فنبه الرسول عليه السلام أن الأمر ليس كذلك ( فاعتبر ) الرسول إلى ( ضعف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع ) قوله ( والطبع ) بثلاث فتحات وهو الدين وهو قوله تعالى طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ * ( فكذا ما جاءوا به من العلوم جاءوا به و ) الحال أن ما جاءوا به من العلوم و ( عليه خلعة أدنى الفهوم ) أي يفهم هذه الخلعة وهي العبارات والألفاظ الدالة على ما جاءوا به من العلم من له أدنى فهم ( ليقف ) أي ليثبت ( من لا غوص له عند الخلعة ) أي عند صورة الخلعة ( فيقول ) من لا غوص له ( ما أحسن هذه الخلعة ) فأعجبته صورة الخلعة فاحتجب بذلك ولم يعلم ما في الخلعة ( ويراها غاية الدرجة فيقول صاحب الفهم الدقيق الغائص في درر الحكم بما استوجب ) الباء في بما استوجب تتعلق بقوله فيقول أي يقول بسبب الذي استجاب صاحب الفهم ( هذا ) المعطى له ( هذه الخلعة ) جاءت إلينا ( من الملك فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب فيعلم منها ) أي من الخلعة ( قدر من خلعت ) هذه الخلعة ( عليه فيعثر على علم لم يحصل ) ذلك العلم ( لغيره ممن لا علم له بمثل هذا ) وظهر بذلك التمثيل فضل أهل الفهوم على أهل الظاهر في رتب العلم ( ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم ) بفتح اللام ( وأممهم من هو بهذه المثابة ) في العلم وهي مرتبة من له فهم دقيق ( عمدوا في ) بيان ما جاءوا به من العلوم في ( العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاص والعام فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه ) أي من هذا اللسان ( وزيادة ) قوله ( مما ) بيان للزيادة أي